العلامة المجلسي

81

بحار الأنوار

الغنم ( 1 ) فأغارا فيها حتى أصبحا فماذا أبقيا منها . قال : قلت : يا رسول الله الخائفون الخائضون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا أهم يسبقون الناس إلى الجنة ؟ فقال : لا ولكن فقراء المسلمين فإنهم يتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة كما أنتم حتى ( 2 ) تحاسبوا فيقولون بم نحاسب فوالله ما ملكنا فنجود ونعدل ، ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ولكنا عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا . يا أبا ذر إن الدنيا مشغلة للقلوب والأبدان وإن الله تبارك وتعالى سائلنا عما نعمنا في حلاله فكيف بما نعمنا في حرامه . يا أبا ذر إني قد دعوت الله جل ثناؤه أن يجعل رزق من يحبني الكفاف وأن يعطي من يبغضني كثرة المال والولد . يا أبا ذر طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، الذين اتخذوا أرض الله بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، واتخذوا كتاب الله شعارا ودعاءه دثارا يقرضون الدنيا قرضا . يا أبا ذر حرث الآخرة العمل الصالح ، وحرث الدنيا المال والبنون . يا أبا ذر إن ربي أخبرني فقال : وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون درك البكاء وإني لابني لهم في الرفيق الاعلى قصرا لا يشاركهم فيه أحد . قال : قلت : يا رسول الله أي المؤمنين أكيس قال : أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا . يا أبا ذر إذا دخل النور القلب انفسح القلب واستوسع ، قلت : فما علامة ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله . يا أبا ذر اتق الله ولا تري الناس أنك تخشى الله فيكرموك وقلبك فاجر .

--> ( 1 ) الزرب موضع المواشي . ( 2 ) أي قفوا مكانكم ولا تبرحوا .